عبد العزيز عتيق

20

علم البديع

كتابا عالج فيها ، كما يفهم من أسمائها ، موضوعات شتى في اللغة والأدب والبلاغة والنقد والتفسير ، وكلها تنم عن نوع ثقافته وثقافة العصر الذي عاش فيه . على أن ما انتهى إلينا من إنتاجه لم يزد حتى الآن على ثلاثة كتب هي : « كتاب الصناعتين - الكتابة والشعر » ، وكتاب « ديوان المعاني » من جزأين ، وكتاب لغوي اسمه « المعجم في بقية الأشياء » ، أما بقية كتبه فلا يزال الموجود منها مخطوطات في مكتبات العالم ، تنتظر من يتوفر على تحقيقها ونشرها . أبو هلال العسكري إذن كان في عصره إماما في العلم والأدب ، إماما وعى كثيرا من معارف سابقيه وأضاف إليها ، وأثر بها فيمن جاء بعده . ولئن كانت أجيال كثيرة تتلمذت عليه في حياته ، فإن أجيالا أكثر وأكثر ظلت على توالي العصور وإلى اليوم تتلمذ من بعده على آثاره العلمية التي تميزت بالأصالة . ولكن لعل من العجيب المؤلم حقا أن مثله لم يكن بليغا في حياته الخاصة بمقدار ما كان بليغا في حياته العلمية . فهو على ما كان له من قدم راسخة في العلم وولاء له ، واشتغال دائم به ، قد قضى حياته مغمورا خامل الذكر مضيقا عليه في الرزق ، يلتمسه من احتراف البزازة وبيع الثياب في الأسواق ! . مفارقة عجيبة إذن بين ما كان عليه من غنى علمي وفقر مادي ، وقد دفعه تناقض الأحوال هذا إلى السخط ، السخط على نفسه ، وعلى الدنيا التي تختل فيها موازين العدل بين الناس . ومن ثم لا يجد أمامه ما يفزع إليه غير الشعر يبث إليه ذات نفسه ، ويفضي إليه بهمومه ، ويعبر فيه عن سخطه ، فيقول :